يتناول الكتاب "مصر من ناصر إلى حرب أكتوبر: من أرشيف سفير" لمؤلفه أنور إبراهيم، فترة زمنية حساسة في تاريخ مصر الحديث. عبر تحليل عميق وشهادات عايشت الأحداث، يغوص الكتاب في تفاصيل المرحلة التي تميزت بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر وما أعقبها من أحداث أدت إلى حرب أكتوبر في عام 1973.
صدر الكتاب في الأصل باللغة الروسية عام 2012 وعرفت ترجمته العربية اهتمامًا خاصًا حيث صدرت عام 2016. النسخة الحديثة التي تقع بين يديك هي ترجمة جديدة صدرت عن مؤسسة هنداوي عام 2023. هذا التنوع في اللغات يعكس أهمية المادة العلمية والبحثية التي يتناولها الكتاب.
يعكس الكتاب الأبعاد السياسية والاجتماعية لفترة ناصر، حيث قدم رؤية متعمقة للتحديات التي واجهتها مصر داخليًا وخارجيًا. كما يتناول الكتاب التحولات الكبيرة في السياسة المصرية منذ فترة الحقبة الناصرية حتى انتصار أكتوبر، ملكيًا كان أو جمهوريًا.
يمثل الكتاب نافذة على التاريخ المصري ويستحضر ذكرى كفاح الشعب المصري وتطلعاتهم نحو الحرية والاستقلال. يقدم الكاتب تحليلات شخصية ويروي قصص المؤرخين، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش تلك اللحظات التاريخية مجددًا.
هذا العمل يساهم في إعادة بناء الذاكرة الوطنية ويتطلب قراءة معمقة للاستفادة منه وفهم تاريخ مصر الحديث بشكل أفضل.تعد فترة حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر حتى حرب أكتوبر 1973 واحدة من أبرز الفترات في تاريخ مصر الحديث، إذ مرت البلاد خلالها بتغيرات جذرية على الصعيدين السياسي والاجتماعي. يستعرض هذا الكتاب، المعنون "مصر من ناصر إلى حرب أكتوبر: من أرشيف سفير"، مختلف الأحداث والتطورات التي شهدتها مصر خلال هذه الحقبة، مستنداً إلى الأرشيف الدبلوماسي المصري لتقدم لنا رؤية شاملة ومفصلة حول الأحداث والتحديات التي واجهها الوطن.
جاء جمال عبد الناصر إلى السلطة في عام 1954 بعد ثورة 1952. وقد حقق تحولات جذرية في النظام المصري، حيث سعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وشن حروباً ضد الاستعمار، وأسهم في تحرير العديد من الدول العربية من الاستعمار. اعتبر ناصر رمزاً للقومية العربية وأصبح بلاده مركزاً لتوجهات الوحدة العربية.
ومع ذلك، لم تخلُ فترة حكم ناصر من الصعوبات، حيث تعرضت مصر لهزيمة قاسية في حرب 1967، والتي أدى إلى فقدان شبه جزيرة سيناء. شكلت هذه النكسة بمثابة صدمة للوجدان المصري والعربي، دفعت ناصر إلى البحث عن وسائل لتصحيح المسار وبناء الأمة مرة أخرى. وقد كان هذا هو الوقت الذي بدأ فيه التركيز على إعادة بناء الجيش المصري وتعزيز قدراته العسكرية.
في 6 أكتوبر 1973، وقعت حرب أكتوبر، التي تعتبر من أهم الأحداث في تاريخ العالم العربي الحديث. فاجأت القوات المصرية والعربية العدو الإسرائيلي بهجوم مفاجئ، واستعادت مصر جزءاً من أرضها في سيناء، مما أعاد الروح الوطنية وأعطى الأمل لشعبها في استعادة حقوقه المشروعة. استخدم الكاتب في هذا الكتاب الأرشيف الدبلوماسي لتوثيق الأحداث، مشيراً إلى كيفية تنسيق الجهود العربية والارتقاء بالروح القتالية لدى الجنود.
يعتمد الكتاب على مجموعة من الوثائق والرسائل الرسمية التي تم جمعها من الأرشيف الدبلوماسي المصري، مما يساهم في تقديم رؤية موضوعية للأحداث. تكشف هذه الوثائق عن الاستعدادات العسكرية والتنسيقات السياسية التي سبقت الحرب، فضلاً عن التحولات الواضحة في السياسة الخارجية المصرية. كما يعرض الكتاب التحديات التي واجهت الدولة بعد الحرب وكيف أثرت متغيرات السياسة الدولية على مواقف القاهرة.
لم تكن الأحداث السياسية والعسكرية هي الوحيدة التي شكلت حياة المصريين، بل كانت لها تأثيرات واضحة على المجتمع. استعرض الكتاب أيضاً كيف أثرت الحرب على التعليم والثقافة والاقتصاد، وكيف انتعشت مشاعر الانتماء والهوية الوطنية في صفوف الشعب. فالمرحلة بين النصر والهزيمة تتطلب وجود نظرة شاملة يتم فيها فهم جميع الأبعاد التي أثرت في تلك الفترات.
إن "مصر من ناصر إلى حرب أكتوبر: من أرشيف سفير" ليس مجرد كتاب تاريخي، بل هو تأريخ للهوية المصرية ورحلة الشعب نحو الاستقلال والكرامة. يجسد الكتاب تجربة تمتاز بالثراء والتعقيد، ويقدم للقارئ فهمًا عميقًا لأحداث وأثر تلك الفترة على مصر والمنطقة العربية ككل. يقدم العمل رؤية مستقبلية مع الاعتراف بتحديات الماضي، مما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين والقراء المهتمين بتاريخ مصر الحديث.
المؤلف: أنور إبراهيم
الترجمات: أنور إبراهيم - فلاديمير بيلياكوف
التصنيفات: تاريخ
تواريخ النشر: صدر أصل هذا الكتاب باللغة الروسية عام ٢٠١٢. - صدرت هذه الترجمة عام ٢٠١٦. - صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام ٢٠٢٣.